ابن حمدون
52
التذكرة الحمدونية
ومسؤول عمّا لا أعرف ، ولكنه حين رآني للملك أهلا ، ورأى للخلافة خطرا وثمنا ، ورأى أنّ لي يدا تنالها إذا مدّت ، وتبلغها إذا بسطت ، ونفسا تكمل لها بخصالها ، وتستحقها بخلالها ، وإن كنت لم أختر تلك الخصال ، ولا اصطنعت تلك الخلال ، ولم أترشح [ 1 ] لها في سرّ ، ولا أشرت إليها في جهر ، ورآها تحنّ إليّ حنين الواله ، وتميل نحوي ميل الهلوك ، وخاف أن ترغب إلى خير مرغب وتنزع إلى أخصّ [ 2 ] منزع ، عاقبني عقاب من قد سهر في طلبها ، ونصب في التماسها ، وتعذّر [ 3 ] لها بجهده ، وتهيأ لها بكلّ حيلة . فإن كان إنما حبسني على أني أصلح لها وتصلح لي ، وأليق بها وتليق بي ، فليس ذلك بذنب فأتوب منه ، ولا تطاولت له فأحطَّ نفسي عنه . وإن زعم أنه لا صرف لعقابه ، ولا نجاة من إعطابه ، إلَّا بأن أخرج له من الحلم والعلم ، ومن الحزم والعزم ، فكما لا يستطيع المضياع أن يكون حافظا ، كذلك العاقل لا يستطيع أن يكون جاهلا ، وسواء عاقبني على عقلي وعلمي أم على نسبي وسببي ، وسواء عاقبني على خلالي أو على طاعة الناس لي ، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير ، ولشغلته عن التدبير ، ولما كان فيه من الخطار إلا اليسير ، ومن بذل الجهد إلا القليل . « 90 » - كان سبب فتح المتعصم لعمورية أنّ امرأة من الثغر سبيت فصاحت : وا محمداه وامعتصماه ، فبلغه الخبر ، فركب لوقته وتبعه الجيش ، فلما فتحها قال : لبيك . « 91 » - ولما أسر المعتضد وصيفا عاد إلى أنطاكية وعليه قباء أصفر ،
--> « 90 » انظر ابن العمراني : 105 - 106 والمستطرف 1 : 135 . « 91 » بويع المعتضد سنة 279 وتوفي سنة 289 ، وكان خروج وصيف الخادم والقبض عليه سنة 287 ( انظر تاريخ الطبري 3 : 2195 - 2199 ) .